قصيدة الجلاء عن سوريا
عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط تقديرا له ولترى الروابط رٌد باستخدام الوضع المتطور للردفقط
ذكرُ المرابعِ موطني أشجاني
فاستلَّ قلبي من رُبى أشجاني
أما النسيمُ فمنك رِقَّةُ عَرْفِه
يا مجمعَ الأزهارِ والريحانِ
والحبُّ مني قد أطاحَ بصبرِهِ
ألقٌّ تفَنَّنَ في عُلا أفناني
والصَّدُّ منك محرِّقٌ في مُهجتي
ومُحركٌ للحظِ قد أفناني
أنتَ الذي أيقظتَ فيَّ مشاعري
ومشاعلي ثارتْ بلا نيرانِ
ولقد رويتُ ثراكَ حبًا صافيًا
أما ثراكَ فبالضَّنى أرواني
فلَكم توالى الخطبُ يزرعُ بؤسَهُ
ويَذُرُّ بغيًا في ذُرى البنيانِ
وكأنهُ سمكاتُ يَمٍّ زاخرٍ
حاقتْ بها زُمَرٌ من الحيتانِ
لكنها الأسماكُ أضحتْ خَنْجرًا
في بطنِ حوتِ البغي والطغيانِ
فالغربُ أعملَ كيدَهُ ليُذِلَّنا
ويسومَ هذا الشرقَ بالنيرانِ
إن انتدابَ الغربِ بان كشمسِنا
مثلَ الذئابِ بحُلةِ الحُمْلانِ
والبغيُ باتَ قرارَهم وشعارَهم
والسوطُ خطَّ ملاحمَ الأكفانِ
والشعبُ ثارَ مقاومًا ومقاتلاً
ومُزمجرًا كالأُسْدِ في الميدانِ
وطني استقلَّ عن الفِرَنج كأنه
أمسى يباهي عُصْبة الأوطانِ
أضحى كثغرِ الشرقِ ينثُر زهرَهُ
ويميسُ زَهوًا زاهيَ الألوانِ
لكنهُ الغدرُ اللئيمُ وحقدُه
قد سُهِّدَتْ من لؤمهِ العينانِ
وتعثَّر الفجرُ المنيرُ بغيهَبٍ
واسودتِ الآفاقُ كالبركانِ
وتقاطَرَ الغِيلانُ من جُحْرِ الردى
وتلظَّتِ النيرانُ بالبستانِ
عصفتْ بنا سودُ الخطوب بقسوةٍ
وجراحُنا باتتْ بلا شطآنِ
واستأسدَ الهرُّ الذليلُ بأرضِنا
أَواهُ من مُسْتَنْسِرِ الغِربانِ
والبومُ يهدرُ كالحمامِ بنعقه
والظلمُ أنزلَ سُدَّةَ السلطانِ
وتقزَّمَ الوطنُ العريقُ بمجدِهِ
وَتَعَمْلَقَتْ أُلْعُوبةُ الشيطانِ
وَتَعَلْقَمَتْ أنهارُه في ثغرِهِ
وتناثرَ البركانُ في الأبدانِ
وتصدَّعتْ اجزاؤُهُ وتهالكتْ
إذ ضيَّعوها في دُجى العُربانِ
إلا عرينُ الأُسْدِ أشرَعَ صدرَهُ
وأَمَدَّهُ بأشاوسٍ شجعانِ
وتألقَ الأَسَدُ الهصورُ بجيشِهِ
في موقفِ الأمجادِ والسُّلطانِ
فمصيرنا في الأُفقِ أشرقَ صبحُهُ
ومسارُنا قد خطَّهُ إثنانِ
نَسْرُ العروبةِ في دمشقَ محلّقٌ
وعمادُ أرضي في ذُرى لبنانِ
لن يقبلَ الأمناءُ إن حمِيَ الوغى
أن يُسْلموا الأُسطولَ للقرصانِ
فالسفْنُ في وطني استقامَ شِراعُها
يجري لنحوِ الشرقِ كالرُّبانِ
ونقولُ للأوغادِ مهلاً إنكم
ساويتمُ الأعداءَ بالإخوانِ
فمن الذي رفعَ المدافع عنكمُ
من مدكمْ بالعونِ والإحسانِ
عَوَّلتمُ على العدى في غدرِكم
أطلقتمُ السيقانَ كالثيرانِ
وزعمتمُ أن السيادةَ خُبْزَكم
يا من تقلبتم بذلِ هوانِ
كنتم وما زلتم أداةَ مذلةٍ
تَبني قُصورَ الوهمِ في الخُذلانِ
أنسيتمُ يومَ استبيحتْ أرضُكم
وأُحِْطتُمُ باليأسِ والنيرانِ
إنا وإن كنا بأرضٍ عُزلاً
إلا من التصميمِ والإيمانِ
سندكُّ خزيكمُ بكلِ بسالةٍ
كيما تُدَّمَر سطوةُ الأوثانِ
بسيوفِنا بحجارةٍ بعصيِّنا
بأظافرٍ تُدمي وبالأسنانِ
إن الجلاءَ لدى الأسودِ قضيةٌ
عملاقةٌ عزَّتْ عن الأثمانِ
وهمُ همُ قد وطَّدوا استقلالَنا
من كان فينا عُرضة النسيانِ
من أسَّسَ الأحجارَ رمْيًا للعدى
مذ جَمَّعُوا الأحجارَ كالكُثْبانِ
ابنُ عليّ حافظٌ بل أسَدٌ
شهمٌ صَبيٌّ مترعٌ بأمانِ
قذفوا الفرنجةَ من بنانٍ غَضَّةٍ
فتأرَّقوا من صَولةِ الصبيانِ
من قاد فتيان الجلاءِ بهمةٍ
قادَ الكبارَ بجُرأةٍ وتفانِ
بشارُ يسري في مَجَرَّةِ مجْدِهِ
كالطودِ يرسخُ ثابتَ الأركانِ
كالنجمِ يشمخُ عِزَّةً ومهابةً
متلألأً في غُرَّةِ الأكوانِ
أما يداهُ ففي العدالةِ منهجٌ
أضحتْ يداهُ ككفتي ميزانِ
إن كان غيرُك بالفخارِ مُعَلَّقٌ
فلأنتَ فَخْرٌ للعُلى بزماني
